مجال طب الأعصاب للأطفال يتطور بسرعة. بالنسبة للأسر التي تواجه مضاعفات نوبات الأطفال، كان الهدف دائمًا واضحًا: الحياة بدون نوبات وجودة حياة عالية.
بالنسبة لما يقرب من 30% من الأطفال الذين يعيشون مع الصرع المقاوم للعلاج، تبدو الطرق التقليدية في كثير من الأحيان كطريق مسدود.
في عصر التقدم الطبي الحالي، لم يعد الأمر يتعلق فقط بـ"إدارة" الأعراض؛ بل يتعلق بالطب الدقيق والإمكانات الثورية لـ علاج الخلايا الجذعية.
تسلط هذه المقالة الضوء على التسلسل الهرمي الحالي للعلاج وآخر الاكتشافات العلمية التي توفر الأمل الجديد للأطفال.
الصرع عند الأطفال هو حالة يعاني فيها الطفل من نوبات متكررة وغير مبررة نتيجة للنشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ. قد تختلف النوبات في شدتها، من حلقات قصيرة من الغياب إلى نوبات شديدة من التشنجات.
يمكن أن تؤثر وتيرة النوبات وشدتها بشكل كبير على الحياة اليومية والتعليم والتفاعلات الاجتماعية للطفل.
أنواع النوبات الشائعة عند الأطفال:
تبدأ معظم الرحلات بالعلاج المضاد للصرع (AE). تظل هذه الأدوية هي الخط الأول من الدفاع، ولكن فعاليتها تختلف بشكل كبير وفقًا لحالة الطفل وملفه الجيني.
قدمت الصيدلة الحديثة جيلًا جديدًا من أدوية AE مع آثار جانبية أقل على القدرات المعرفية.
ومع ذلك، تظهر الإحصاءات انخفاضًا في الفعالية مع كل دواء جديد يتم تجربته. إذا لم تتمكن الأدوية الأولية من السيطرة على النوبات، فإن احتمالية نجاح الدواء الثالث ضعيفة من الناحية الإحصائية.
هنا يصبح مصطلح "الصرع المقاوم للعلاج" أو "الصرع المقاوم للأدوية" واقعًا للعديد من الأشخاص.
عندما تفشل الأدوية، يتم النظر في الحميات المتخصصة مثل النظام الغذائي الكيتوني أو التدخلات الجراحية (مثل تحفيز العصب المبهم أو الاستئصال البؤري).
على الرغم من أنها فعالة لبعض الأشخاص، إلا أن هذه الخيارات قد تكون تدخُّلية أو صعبة من حيث الاستمرار على المدى الطويل.
لقد دفع هذا الباحثين إلى البحث عن حلول بيولوجية وتجديدية.
بالإضافة إلى العلاجات التقليدية، أدت التقدمات الحديثة في أبحاث الصرع إلى علاجات جديدة تقدم إمكانيات واعدة للأطفال المصابين بالصرع. تهدف هذه التطورات إلى تحسين السيطرة على النوبات وتقليل الآثار الجانبية ومعالجة الأسباب الكامنة وراء المرض.
العلاج الجيني هو مجال ناشئ في علاج الصرع الذي يهدف إلى تصحيح الطفرات الجينية التي قد تسبب النوبات. من خلال تعديل الجينات، يأمل العلماء في معالجة سبب الصرع لدى الأطفال ذوي الاستعداد الجيني وتقديم تخفيف طويل الأمد أو حتى الشفاء. الدراسات الأولية واعدة، لكن العلاج الجيني للصرع لا يزال في مرحلة تجريبية ويحتاج إلى مزيد من البحث قبل أن يصبح متاحًا على نطاق واسع.
يوفر العلاج بالخلايا الجذعية إمكانيات واعدة لتجديد خلايا الدماغ التالفة وعكس آثار النوبات. يمكن استخدام الخلايا الجذعية لاستبدال أو إصلاح الخلايا العصبية التالفة في الدماغ، مما يوفر حلاً محتملاً لعلاج الأطفال الذين يعانون من نوبات ناجمة عن إصابات الدماغ أو الحالات الخلقية. لا يزال هذا العلاج قيد البحث، ولكن تجري الدراسات السريرية لاختبار فعاليته وسلامته لدى الأطفال المصابين بالصرع.
جذب الكانابيديول، وهو مركب مستخلص من القنب، الانتباه كخيار علاج للصرع المقاوم للعلاج، خاصةً عند الأطفال الذين يعانون من حالات مثل متلازمة درافيت ومتلازمة لينكس غاستو.
في عام 2018، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على عقار Epidiolex، وهو دواء قائم على CBD، لعلاج هذه الحالات عند الأطفال.
أظهرت الدراسات السريرية أن الكانابيديول يمكن أن يقلل بشكل كبير من تكرار النوبات عند بعض الأطفال، على الرغم من أنه ليس فعالًا مع الجميع.
سمحت التقدمات في التشخيص الجيني والطب الدقيق لمقدمي الرعاية الصحية بتطوير خطط علاج مخصصة للأطفال المصابين بالصرع.
من خلال تحليل الملف الجيني للطفل، يمكن للأطباء تخصيص العلاج وفقًا للاحتياجات المحددة للطفل وزيادة الفرص للسيطرة الناجحة على النوبات.
تساعد الأساليب المخصصة أيضًا في معرفة الأدوية التي من المرجح أن تكون فعالة مع طفل معين، مما يقلل من عملية "التجربة والخطأ".
يتم تطوير أنواع جديدة من التحفيز الدماغي لتقديم علاجات غير تدخُّلية للصرع.
تستخدم تقنيات مثل التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS) الحقول المغناطيسية لتحفيز مناطق معينة من الدماغ، مما قد يقلل من تكرار النوبات ويحسن الوظائف المعرفية.
يتم دراسة هذه الخيارات غير التدخلية في الدراسات السريرية كبديل أو مكمل لأساليب العلاج الأخرى.
لفهم أفضل لمكان كل علاج، تلخص الجدول التالي الفرص الناجحة والاتجاهات من المراكز الدولية الرائدة في طب الأعصاب للأطفال.
| نوع العلاج | الهدف الرئيسي | النسبة المئوية للتخليص الناجح (بدون نوبات) | الاعتبارات المهمة |
| أول AE (دواء) | السيطرة على النوبات | 47% - 50% | الخط الأول من الدفاع القياسي |
| ثاني/ثالث AE | السيطرة على النوبات | 10% - 15% | مقاومة عالية للأدوية |
| جراحة الصرع | إزالة بؤرة النوبات | 50% - 90% | شديدة التدخل؛ تعتمد على الموقع |
| الحمية الكيتونية | التغيير الأيضي | 30% - 50% | تتطلب الالتزام الصارم طويل الأجل |
| الخلايا الجذعية | إصلاح الأعصاب | الدراسات المبكرة: تقليل ملحوظ | تركيز على الإصلاح العصبي طويل المدى |
| المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي | الكشف المبكر | دقة 99% (اكتشاف) | يزيد من الأمان، لكنه ليس علاجًا |
السبب وراء كون علاج الخلايا الجذعية اليوم موضوعًا مناقشًا بشدة بين أطباء الأعصاب للأطفال هو قدرتها على علاج سبب الصرع بدلاً من مجرد الأعراض.
بالنسبة للطفل المصاب بعيب في الدماغ أو صرع ما بعد الصدمة، فإن الأضرار في الدوائر العصبية هي أضرار جسدية.
لا تستطيع الأدوية التقليدية "إعادة بناء" الدورة المثبطة، لكن علاج الخلايا الجذعية لديه القدرة على فعل ذلك.
تبحث الأسر التي تستعرض أحدث الأبحاث غالبًا عن "التجديد العصبي" و "التدخلات الخلوية".
الإجماع الحالي هو أن علاج الخلايا الجذعية يمثل خطوة نحو الشفاء البيولوجي المخصص.
بينما تواصل التكنولوجيا التطور ضمن أطر تنظيمية مختلفة، جعلت حجم الدراسات السريرية الناجحة في المراحل المبكرة منها ركيزة أساسية للعلاج المستقبلي للصرع.
بينما تعتبر العلاجات الطبية حاسمة لإدارة الصرع، هناك عدة طرق يمكن للآباء من خلالها دعم طفلهم المصاب بالصرع:
من المهم أن يفهم الآباء أن علاج الخلايا الجذعية ومراقبة باستخدام الذكاء الاصطناعي هما حلول ثورية، ولكنها جزء من خطة رعاية شاملة.
إن دمج الدعم النفسي، والتعليم المتخصص وهذه التدخلات الطبية المتقدمة هو ما يسمح حقًا للطفل بالازدهار.
تركيز المجتمع الطبي لا يزال على:
إن الحياة مع الصرع هي تحدي، ولكن المنظر الطبي لم يكن يومًا أكثر وعدًا.
من دقة الاختبارات الجينية إلى القوة العلاجية لـ علاج الخلايا الجذعية، تتطور الأدوات المتاحة للاختصاصيين في طب الأطفال بسرعة أكبر من أي وقت مضى.
بالنسبة للآباء، فإن الخطوة الأولى هي أن يتم إعلامهم بهذه "التطورات الجديدة" للانخراط في أفضل رعاية متقدمة.
إذا كان طفلك يعاني حاليًا من نوبات مقاومة للعلاج، فقد تفتح أمامه أبواب كانت مغلقة في السابق إذا كنت تستعرض أحدث الدراسات السريرية وتناقش إمكانية علاج الخلايا الجذعية مع طبيب متخصص.